العلامة الحلي
479
نهاية الوصول الى علم الأصول
الدور ، لأنّه لا يمكنكم العلم بأنّ الراوي ما أطلق هذه اللفظة إلّا بعد علمه بمراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا إذا علمتم أنّه حجّة وأنتم إنّما أثبتم كونه حجّة بذلك ، فلزم الدور . وأيضا فقول الراوي : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكذا لا يدلّ على أنّه أمر للكلّ أو البعض ، وهل هو أمر دائم أو غير دائم ؟ فلا يجوز التمسّك به إلّا بانضمام قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة . « 1 » المسألة الرابعة لو قال الصحابي : أمرنا بكذا أو نهانا عن كذا ، وأوجب كذا وأبيح كذا وحرّم كذا . اختلفوا ، فقال الشافعي وجماعة أخرى : إنّه يفيد أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الآمر ، وخالف فيه الكرخي وجماعة أيضا . والظاهر الأوّل . « 2 » لنا وجهان : الأوّل : تبادر الذهن إليه عند قول متبع الرئيس : أمرنا بكذا أو نهينا ، إذ كلّ أحد يحمل كلامه على أمر رئيسه ، ولو قال من يعتاد خدمة السلطان : أمرنا بكذا في دار السلطان فهم نسبة الأمر إلى السلطان . الثاني : دلالة الألفاظ تابعة للأغراض والمقاصد ، فإذا عرف أنّ غرض المتكلّم من لفظه شيء يحتمله حمل عليه ، ومن المعلوم أنّ غرض الصحابي أن يعرّفنا الشرع ، فيحمل لفظه على من يصدر الشرع عنه دون
--> ( 1 ) . راجع الإحكام : 2 / 108 . ( 2 ) . وهو مذهب الآمدي في الإحكام : 2 / 109 .